إصدارات المركز

مسائل في القراءات للقيجاطي
مسائل في القراءات للقيجاطي

لأهل الغرب الإسلامي احتفاء خاص بعلم القراءات : تأصيلا في مناهجها، وتصنيفا في مناكبها، وتلقينا في مسالك أدائها، تنبئ ذلك أخبارهم التي جرت على بساط التواتر والاستشراء، وتركتهم التأليفية التي تنطق بوافر الحذق والإتقان على سبيل الإطباق والاستعلاء.

 وإن النص القرائي المتنخل من التراث الأندلسـي، الذي تسعد الرابطة المحمدية للعلماء بإهدائه للقراء اليوم، لتنبض جنباته  بخلال حميدة ومكارم عديدة تدل منه على مأخذ الاجتباء وتخبر عن مكمن الاصطفاء، من ذلك:

أنه  مخطوط بدع في منهج مؤلفه ومستواه العلمي، كما يفيد ذلك مضمونه وما انطوى عليه من غزير الفائدة وعمق المباحثة، وظهور التميز والتفرد في طريقة التناول ودقة العرض وأدب المحاورة، مع الجراءة والاقتدار على الاستبداد العلمي والاستقلال الفكري في الانتهاء إلى آراء وأفكار، قد لاتجد لها نسبا وصهرا في المحيط القرائي العام؛ إلا أنها مؤيدة بالدليل المعرفي والشواهد النقلية والعقلية تنضح عنها سهام الريب والشكوك، وتجعل لها ـ في معترك الأنظارـ  مكانا في مقامات الذكر ومناسبات الاحتجاج، وذلك ما  يشهد لصاحبها ـ حقا وصدقا ـ بكمال الاستضلاع وغاية الأهلية ...

 هذا التأليف وثيقة تاريخية  شاهدة على عصرها في مستواه الفكري ونضجه المعرفي ومخبرة عما كان يسود فيه من حلق الدروس ومناشط التلقي والإلقاء، ومفيدة فيما بلغه الدرس القرائي من عمق وثراء في تحصيل متونه ومدارسة مصنفات أهله، ومن شفوف نظر في تثوير أقوال المتقدمين ومناقشة مآخذ استدلالاتهم،  ووضع مجتهداتهم على معيار صحيح الأثر ومتعقل النظر.

إن مسائل الكتاب التي جعلت مدار تبحثه ومحل استدلالاته ـ وقد نيفت على العشرين مسألة ـ حمالة لوجوه لطيفة من المعاني، ومكتنزة لدقائق معرفية عميقة، وحقائق قرائية نفيسة، وتحتوي على نتائج من الفكر قلما تراها في كتاب، وهي لذلك جديرة أن تقيم بين أهل هذا الفن أرضا خصيبة تعترك فيها فهوم أهل النظر، وتتناضل فيها سهام أهل الأثر، وتلك سيماء كل علم حي، تربو أرضه فتنبت من كل زوج بهيج ، كلما أرسلت الرياح المبشرات فوق سمائه، فتعمه الرحمة ويغشى أهله رضوان الخير والعلم.

صاحب الكتاب  هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن إبراهيم بن عبد الله  الكناني القيجاطي( 811ه‍)، وهو أحد أقطاب القراء الفهماء، ومن أوسمة الألقاب التي وشح بها في كتب المصادر والتراجم: « إمام الأداء و معلّم الإقراء »، و« إمام الأئمة في إقراء القرآن»، و« إمام القراء »، و« شيخ الأندلس اليوم » و« شيخ غرناطة »، و« عالم كامل انتهت إليه شيخه الإقرار في هذا الزمان بالأندلس »، و« الأستاذ »، ولم يكن أحد ببلد الأندلس يلقب بذلك إلا النحوي الأديب، و« العلامة الآية في علم القراءات»،   غير أنه على مقامه ورسوخ قدمه وذيوع صيته وتطاول شهرته في عصـره، فإن كتب التراجم و الطبقات ومعاجم الأعلام بالتأريخ لأعلام الأندلس المبرزين، لم تسعف الخالفين بترجمة سابغة عنه تغطي أبرز أطوار حياته، وتنهض لما ينبغي في حقه من أمثاله.

ولعل من أسباب ذلك ما تفطّن إليه الدكتور محمد بن شريفة من « أن القرن التاسع الهجري ـ وقد توفي القيجاطي في بداية العقد الثاني منه ـ قرن غامض مظلم؛ إذ المصادر فيه قليلة، و الروايات الإسلامية الموجودة حوله شحيحة، ولعل من أبرز عوامل هذا انشغال أهل التدوين والتقييد بالفِتَن، وارتباكهم في تلك السنين الصعبة، ثم ضياع الوثائق والمدونات في غمرة سقوط غرناطة وسواها »

فكان الاعتناء بأثر القيجاطي هذا، أمثل سبيل يتحقق به التعريف به، مع ما أفرده به الباحث من فصلة تعنى بسيرته وجملة من أخباره، استعانة بمن اعتبر أقْدَم من عُنِيَ بذكر شيء من أخبار أبي عبد الله القَيْجَاطيتلميذيه: المنتوري (ت 834 ﻫ) والمجاري (ت 862 ﻫ‍)، وقد صنّف أولهما فهرسه حافلة ضَمّنها مقروءاته عن شيوخه، وصاحب الحظ الأوْفى، و القدح المعلّى فيها شيخه القيجاطي، وألف الثاني برنامجه واستعرض فيه بإسهاب مَا لَقَنَه عن القيجاطي من معارف، وبخاصة  فن القراءات القرآنية من خلال ما قرأ عليه من تآليفه التي سمعها منه في حلقات الدرس بغرناطة.  

فهرس موضوعات الكتاب



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

بحوث المؤتمر العالمي الثاني للقراءات القرآنية في العالم الإسلامي

بحوث المؤتمر العالمي الثاني للقراءات القرآنية في العالم الإسلامي

بحوث المؤتمر العالمي الأول للقراءات في موضوع: التلقي القرءاني في العهد النبوي أنماط ومآلات

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ

الذي نظمه مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة
التابع للرابطة المحمدية للعلماء
بقصر المؤتمرات ـ مراكش
أيام 17 ـ 18 ـ 19 مارس 2015م
الموافق لـ: 26 ـ 27 ـ 28 جمادى الأولى 1436ه‍

النظيم الماتع في الأوجه المقدمة للسبعة عند المفرد والجامع

النظيم الماتع في الأوجه المقدمة للسبعة عند المفرد والجامع

  صدر عن مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة بمراكش – الرابطة المحمدية للعلماء أرجوزة: «النظيم الماتع في الأوجه المقدمة للسبعة عند المفرد والجامع» نظم الدكتور عبد الرحيم نبولسي، الطبعة الأولى 2016 – 2017، مطبعة المعارف الجديدة الرباط/المغرب.

قرة العين في معنى قولهم: تسهيل الهمزة بين بين

قرة العين في معنى قولهم: تسهيل الهمزة بين بين

لعلم الأداء ـ كما لغيره ـ مباحث دقيقة في متعلقات درسه، ومسالك جزئية في مجاري موضوعه، استأثرت من العلماء بالتحليل والتحرير، وأخذت من لحظهم حسن التأمل والتدبير...
ومعلوم ما للمغاربة من شفوف بين وإسهام كبير في مختلف أنحاء العلم الأدائي، تشهد لذلك تركتهم التأليفية المتكاثرة، وعطاؤهم الظاهر الباهر في مفاتشة مضامينه ومنازلة قضاياه بقلم التبحث والتحرير.