ورشيات

كيف الوقفُ على (القُرْءَانُ) و (الظَّمْئَانُ) وياءِ (إِسْرَآءِيلُ) ؟

«فإن قيلَ: كيف الوقفُ على(القُرْءَانُ) و (الظَّمْئَانُ) وياءِ (إِسْرَآءِيلُ)

فالجوابُ أن تقولَ: أمَّا القرَّاءُ غير وَرشٍ، فيجوزُ لهم فيهنَّ الوجوهُ الثلاثةُ؛ الطبيعيُّ والتوسُّطُ والإشباعُ، وهي الوجوهُ المذكورةُ في نحو (الْكِتَبُ) و(خَبِيرٌ) كما تقدَّمَ.

وأمَّا وَرْشٌ فيفترقُ له فيهنَّ الجوابُ، أمَّا (القُرْءَانُ) و (الظَّمْئَانُ)، فيجُوزُ له فيهما الوُجُوهُ الثَّلاثةُ نحو: (الْكِتَبُ)؛ لأنَّ مَنْعَ مدِّهمَا في الوصل، إنما كان من أجل السُّكُون الذي قبل الهمزة، كما قدَّمنَاه في التعليل، فإذا وقَفتَ وسكَّنتَ النُّونَ، جَرَى فيه ما جَرَى في نظائره.

وأمَّا (إِسْرَآءِيلُ)، فلا يجوزُ فيه إلا الطَّبِيعِيُّ كما كانَ في الوَصْلِ؛ لأنه إنما تَرَكَ مدَّ الياء في الوصل خوفاً من أن يَجمَعَ في كلمة واحدةٍ بين مدَّتَين مع كونه أعجمياً، وهذا بعينه موجودٌ في الوقْفِ.

وقد سألتُ عن ذلك شيخَنَا أبا القاسم بنَ الطَّيِّب الضَّرير، فقال ما هذا نصه: «وأمَّا مدُّ (القُرْءَانُ) في الوقف وما شاكَلَه مما يَترُكُ وَرشٌ مدَّهُ في الوصل، فإنه  يَجرِي فيه ما يَجرِي في غيره من حروف المدِّ في الوقف؛ لأنَّ خلافَهم في مدِّه مبنيٌّ على الاِعتداد بما يُسكِّنُهُ الوقفُ؛ هل يجري السُّكونُ العارضُ مَجرَى السُّكون الأصليِّ؟ أم لا».انتهى كلامه.

فانظر كيف ساوَى بين (القُرْءَانُ) و (الظَّمْئَانُ) و(إِسْرَآءِيلُ)، والقياسُ يُوجِبُ ما تقدَّمَ من التفصيلِ، والله أعلم.»

 

فرائد المعاني في شرح حرز الأماني ووجه التهاني لمحمد بن آجروم الصنهاجي  «ت 723ه‍«، دراسة وتحقيق د عبد الرحيم نبولسي، ج 2/804.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

مسألة قرائية في مد البدل

.. وأما ﴿مِلَّةَ ءَابَآءِيَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ في يوسف ﴿فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيَ إِلَّا﴾ في نوح حالة الوقف، ﴿وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِے رَبَّنَا﴾ في إبراهيم حالة الوصل، فكذلك هم فيها على أصولهم ومذاهبهم، عن ورش؛ لأن الأصل في حرف المد من الأوليين الإسكان، والفتح فيها عارض من أجل الهمزة، وكذلك حذف حرف المد في الثالثة عارض حالة الوصل اتباعا للرسم، والأصل إثباتها فجرت فيها مذاهبهم على الأصل، ولم يعتد فيها بالعارض، وكان حكمها حكم ﴿مِن وَرَآءِي﴾ في الحالين، وهذا مما لم أجد فيه نصا لأحد، بل قلته قياسا، والعلم عند الله تبارك وتعالى. وكذلك أخذته أداء عن الشيوخ في (دعاء) في إبراهيم، وينبغي أن لا يعمل بخلافه»

هل يلزم من نقل في (كِتَبِيَهْ إِنِّي) أن يدغم (مَالِيَه هَّلَكَ)؟

وأمَّا قولُ أبي محمَّدٍ مكيّ: ويَلزَمُ مَنْ نَقلَ الحركة أَن يدغم (مَالِيَه هَّلَكَ)2؛ لأنَّه قد أجراها مُجرَى الأصليِّ حين ألقَى عليها الحركةَ، وقدَّرَ ثُبوتَهَا في الوصل.

قلتُ: القياسُ يَقتَضي أن لا يكونَ (مَالِيَه هَّلَكَ) في رواية وَرشٍ كـ(كِتَبِيَهْ إِنِّي)؛ أعني أنَّ مَن حقق (كِتَبِيَهْ إِنِّي). أظهر (مَالِيَه هَّلَكَ)، ومَن نَقَلَ أَدغَمَ، بل يلزمُ في 2 (مَالِيَه هَّلَكَ) الإدغامُ ليس إلا، وإنْ حقَّقَ (كِتَبِيَهْ إِنِّي).

ضابط وجيز في تحصيل أحكام الهمزتين المختلفتين من كلمتين عند ورش

إعداد الأستاذ سمير بلعشية - [باحث بالمركز]

ضابط وجيز في تحصيل أحكام الهمزتين المختلفتين من كلمتين عند ورش

قال ابن آجروم رحمه الله في البارع: