نصوص منتقاة

التجويد حلية التلاوة
التجويد حلية التلاوة

 

11.07.2012

إعداد الأستاذ سمير بلعشية - [باحث بالمركز]

قال ابن الجزري (ت 833ه‍) – رحمه الله -  في كتابه النشر في القراءات العشر(1/212-213):

التَّجْوِيدُ هُوَ حِلْيَةُ التِّلَاوَةِ، وَزِينَةُ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حُقُوقَهَا وَتَرْتِيبُهَا مَرَاتِبَهَا، وَرَدُّ الْحَرْفِ إِلَى مَخْرَجِهِ وَأَصْلِهِ، وَإِلْحَاقُهُ بِنَظِيرِهِ وَتَصْحِيحُ لَفْظِهِ، وَتَلْطِيفُ النُّطْقِ بِهِ عَلَى حَالِ صِيغَتِهِ وَكَمَالِ هَيْئَتِهِ; مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا تَعَسُّفٍ، وَلَا إِفْرَاطٍ وَلَا تَكَلُّفٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ"1. وَكَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَدْ أُعْطِيَ حَظًّا عَظِيمًا فِي تَجْوِيدِ الْقُرْآنِ وَتَحْقِيقِهِ وَتَرْتِيلِهِ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَاهِيكَ بِرَجُلٍ أَحَبَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ مِنْهُ، وَلَمَّا قَرَأَ أَبْكَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ2، وَرُوِّينَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا ابْنُ مَسْعُودٍ الْمَغْرِبَ بِـ"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"، وَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ وَتَرْتِيلِهِ3.

قُلْتُ: وَهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -، فيمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مُجَوَّدًا مُصَحَّحًا كَمَا أُنْزِلَ تَلْتَذُّ الْأَسْمَاعُ بِتِلَاوَتِهِ، وَتَخْشَعُ الْقُلُوبُ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ، حَتَّى يَكَادَ أَنْ يَسْلُبَ الْعُقُولَ وَيَأْخُذَ بالْأَلْبَابَ; سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ تَعَالَى يُودِعُهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَقَدْ أَدْرَكْنَا مِنْ شُيُوخِنَا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُسْنُ صَوْتٍ وَلَا مَعْرِفَةٌ بِالْأَلْحَانِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ جَيِّدَ الْأَدَاءِ، قَيِّمًا بِاللَّفْظِ، فَكَانَ إِذَا قَرَأَ أَطْرَبَ الْمَسَامِعَ، وَأَخَذَ مِنَ الْقُلُوبِ بِالْمَجَامِعِ، وَكَانَ الْخَلْقُ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ، وَيَجْتَمِعُونَ عَلَى الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ، أُمَمٌ مِنَ الْخَوَاصِّ وَالْعَوَامِّ، يَشْتَرِكُ فِي ذَلِكَ منْ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ سَائِرِ الْأَنَامِ، مَعَ تَرْكِهِمْ جَمَاعَاتٍ مِنْ ذَوِي الْأَصْوَاتِ الْحِسَانِ، عَارِفِينَ بِالْمَقَامَاتِ وَالْأَلْحَانِ؛ لِخُرُوجِهِمْ عَنِ التَّجْوِيدِ وَالْإِتْقَانِ.

الهوامش

1-        أخرجه أحمد 1/39 وابن ماجه ح 138، وصححه الشيخ الألباني.

2-        أخرجه البخاري: ح 5050، ومسلم ح 800.

3-         أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ج1/ص314 ح3595.

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

ما يستفاد بتهذيب الألفاظ وماذا تكون الثمرة الحاصلة عند تثقيف اللسان

ما يستفاد بتهذيب الألفاظ وماذا تكون الثمرة الحاصلة عند تثقيف اللسان


اعلم أن المستفاد بذلك حصول التدبر لمعاني كتاب الله تعالى والتفكر في غوامضه والتبحر في مقاصده ومرامزه، وتحقيق مراده جل اسمه من ذلك، فإنه تعالى قال:﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾

نظام الأداء في الوقف والابتداء

نظام الأداء في الوقف والابتداء

 " القارئ مأمور عند العلماء بإحسان الوقف والابتداء، حفظا على النظم الذي أعجز البلغاء تسويره وتفصيله :

**  بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ** [ يونس الآية 39] ، فبإحسان الوقف تتبدَّى للسامع فوائده الوافرة،

شروط صناعة الإقراء

شروط صناعة الإقراء

قال ابن الباذش: ’’[صناعة] الإقراء يحتاج منتحلها إلى مجموع أشياء؛ منها: الأخذ عن ثقات الشيوخ، ومشافهتهم بالحروف، ومطاولة صحبتهم، وحفظ اختلاف القراء في الأصول وفي فرش الحروف، والمعرفة بأقوال أهل الأداء من متقدم ومتأخر، والإتقان لعباراتهم وتحصيل معانيها، والوقف على آرائهم،