نصوص منتقاة

ما يستفاد بتهذيب الألفاظ وماذا تكون الثمرة الحاصلة عند تثقيف اللسان
ما يستفاد بتهذيب الألفاظ وماذا تكون الثمرة الحاصلة عند تثقيف اللسان

17.5.2012

« اعلم أن المستفاد بذلك حصول التدبر لمعاني كتاب الله تعالى والتفكر في غوامضه والتبحر في مقاصده ومرامزه، وتحقيق مراده جل اسمه من ذلك، فإنه تعالى قال:﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾؛ وذلك أن الألفاظ إذا جليت على الأسماع في أحسن معارضها وأحلى جهات النطق بها حسب ما بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (زينوا القرآن بأصواتكم)، كان تلقي القلوب لها وإقبال النفوس عليها بمقتضى زيادتها في الحلاوة والحسن على ما [لم] يبلغ ذلك المبلغ منها، فيحصل حينئذ الامتثال لأوامره، والانتهاء عن مناهيه، والرغبة في وعده، والرهبة من وعيده، والطمع في ترغيبه، والانزجار بتخويفه، والتصديق بخبره، والحذر من إهماله واستدراجه، إلى غير ذلك من شريف الخلال والإحاطة بمعرفة الحرام والحلال.

وتلك فائدة جسيمة ونعمة لا يهمل ارتباطها إلا محروم، ولهذا المعنى شرع الإنصات إلى قراءة الإمام في الصلاة، وندب إلى الإصغاء إلى الخطبة في يوم الجمعة، وسقطت عن المأموم القراءة ما عدا الفاتحة. وإليه أشار الحسن – رضي الله عنه- بقوله: "إنما أنزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملا".

ومما ينخرط في هذا النظام قوله صلى الله عليه وسلم:" حسن الخط يزيد الحق وضوحا"؛ ليس إلا لأن حسن الخط يسعف الأبصار ويقيدها بتأمله والتبحر فيه، فيؤدي ذلك إلى تدبر المراد والفكر في المكتوب، فيضِح ما كان مشتبها، ويدخل تحت الإدراك ما كان منيعا مستعصما. وهو المراد بقول علي - رضي الله عنه -:" لا خير في عبادة لا ورع لها، وتلاوة لا تدبر فيها".

ومن أجل ما ذكرناه، دأب أئمة القراءة في السكوت على التام من الكلام، أو ما يستحسن الوقف عليه، دون ما عداهما؛ لما في ذلك من سرعة وصول المعاني إلى الأفهام، واشتمالها عليها بغير مقارعة للفكر ولا احتمال مشقة في التروي، لا فائدة فيه غير ما ذكرناه.

فهذه جمل أجرى بنا القول إليها، لما فيها من الحض على ما نحن بسبيله، والبعث على الاستبصار بنوره، والاهتداء بدليله، والله الموفق للصواب. »

المصدر:  [ الموضح في التجويد لعبد الوهاب القرطبي (ت 461هـ) ص:69-  70 تحقيق:د/ غانم قدوري الحمد، ط.1، دار عمار 2000م  ]




: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

التجويد حلية التلاوة

التجويد حلية التلاوة

التَّجْوِيدُ هُوَ حِلْيَةُ التِّلَاوَةِ، وَزِينَةُ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حُقُوقَهَا وَتَرْتِيبُهَا مَرَاتِبَهَا، وَرَدُّ الْحَرْفِ إِلَى مَخْرَجِهِ وَأَصْلِهِ، وَإِلْحَاقُهُ بِنَظِيرِهِ وَتَصْحِيحُ لَفْظِهِ، وَتَلْطِيفُ النُّطْقِ بِهِ عَلَى حَالِ صِيغَتِهِ وَكَمَالِ هَيْئَتِهِ; مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا تَعَسُّفٍ، وَلَا إِفْرَاطٍ وَلَا تَكَلُّفٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ"

نظام الأداء في الوقف والابتداء

نظام الأداء في الوقف والابتداء

 " القارئ مأمور عند العلماء بإحسان الوقف والابتداء، حفظا على النظم الذي أعجز البلغاء تسويره وتفصيله :

**  بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ** [ يونس الآية 39] ، فبإحسان الوقف تتبدَّى للسامع فوائده الوافرة،

شروط صناعة الإقراء

شروط صناعة الإقراء

قال ابن الباذش: ’’[صناعة] الإقراء يحتاج منتحلها إلى مجموع أشياء؛ منها: الأخذ عن ثقات الشيوخ، ومشافهتهم بالحروف، ومطاولة صحبتهم، وحفظ اختلاف القراء في الأصول وفي فرش الحروف، والمعرفة بأقوال أهل الأداء من متقدم ومتأخر، والإتقان لعباراتهم وتحصيل معانيها، والوقف على آرائهم،