نصوص منتقاة

شروط صناعة الإقراء
شروط صناعة الإقراء

بقلم:الأستاذ سمير بلعشية - [باحث بالمركز]

قال ابن الباذش: "[صناعة] الإقراء يحتاج منتحلها إلى مجموع أشياء؛ منها: الأخذ عن ثقات الشيوخ، ومشافهتهم بالحروف، ومطاولة صحبتهم، وحفظ اختلاف القراء في الأصول وفي فرش الحروف، والمعرفة بأقوال أهل الأداء من متقدم ومتأخر، والإتقان لعباراتهم وتحصيل معانيها، والوقف على آرائهم، والمعرفة بتجويد التلاوة وتحقيق الأداء، ثم المعرفة بالمبادئ والمقاطع، والتبحر في علم القراءات، وحجز كل قارئ في قراءته، فقد صارت هذه الصناعة إنما يوصف منتحلها بالاسقلال بها والاستضلاع، إذا برع في هذه الأجزاء التي عددنا.

وإن اختل حذقه بجزء منها، فقد اختل من أدائه بحسب ذلك، كنحو أن يكون المقرئ مجودا حسن الترتيل، مخرجا للحروف من مخارجها، مستوفيا للإتيان بطبقاتها، غير أنه لا يقيم الإسناد ولا يضبط طريق النقل، فقد اختل عليه جزء وكيد من الأداء؛ لأنه لم يستقل بإقامة الإسناد، فكان كمن لا إسناد له ولا حمل عنده، والقراءة إنما هي سنة يأخذها الآخر عن الأول. أو يكون المقرئ ضابطا للإسناد، عارفا بأسماء الرجال، حاذقا في ذلك، بصيرا بالطرق، غير أنه ركيك اللفظ، مرذله، ولا منفعة لطالب هذا الشأن عنده...

وتلك الأشياء التي وصفنا يرجع قوامها إلى أمرين:

أحدهما: التبحر في علم اللسان.

والثاني: التلاوة على الشيوخ المقانع الأعيان.

والاتساع في علم العربية يوصل إلى حقيقة معرفة النطق بالحرف على حد كلام العرب، وبه يوصل إلى معرفة الوقف والابتداء، وبه يعرف وجه قراءة كل قارئ، ورأي كل ذي رأي من أهل الأداء، أو بالتلاوة على الشيوخ المهرة لتحصيل أسلوب القراءة وصورة الأخذ وحقيقة الأداء".

المصدر: الجامع المفيد في صناعة التجويد للشيخ زين الدين أبي الفتح جعفر السنهوري، ص: 114-115 ، تحقيق وتقديم د/ مولاي محمد الإدريسي الطاهري.[دار ابن حزم ط.1، 1430-2010] 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

التجويد حلية التلاوة

التجويد حلية التلاوة

التَّجْوِيدُ هُوَ حِلْيَةُ التِّلَاوَةِ، وَزِينَةُ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حُقُوقَهَا وَتَرْتِيبُهَا مَرَاتِبَهَا، وَرَدُّ الْحَرْفِ إِلَى مَخْرَجِهِ وَأَصْلِهِ، وَإِلْحَاقُهُ بِنَظِيرِهِ وَتَصْحِيحُ لَفْظِهِ، وَتَلْطِيفُ النُّطْقِ بِهِ عَلَى حَالِ صِيغَتِهِ وَكَمَالِ هَيْئَتِهِ; مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا تَعَسُّفٍ، وَلَا إِفْرَاطٍ وَلَا تَكَلُّفٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ"

ما يستفاد بتهذيب الألفاظ وماذا تكون الثمرة الحاصلة عند تثقيف اللسان

ما يستفاد بتهذيب الألفاظ وماذا تكون الثمرة الحاصلة عند تثقيف اللسان


اعلم أن المستفاد بذلك حصول التدبر لمعاني كتاب الله تعالى والتفكر في غوامضه والتبحر في مقاصده ومرامزه، وتحقيق مراده جل اسمه من ذلك، فإنه تعالى قال:﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾

نظام الأداء في الوقف والابتداء

نظام الأداء في الوقف والابتداء

 " القارئ مأمور عند العلماء بإحسان الوقف والابتداء، حفظا على النظم الذي أعجز البلغاء تسويره وتفصيله :

**  بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ** [ يونس الآية 39] ، فبإحسان الوقف تتبدَّى للسامع فوائده الوافرة،